تقرير بحث النائيني للخوانساري

48

منية الطالب

وجوب البيع من زيد يوجب النهي عن ضده حتى يقال : إن الأمر بالشئ لا يقتضي النهي عن الضد ، وعلى فرض الاقتضاء النهي الغيري لا يوجب الفساد ، وذلك لأن المعاملة مضافا إلى اعتبار صحتها من حيث شرائط العقد والعوضين والمتعاقدين يعتبر أن يكون إيجادها مقدورا لمالكها ، فتفسد إذا لم تكن مقدورة شرعا بالشرط . قوله ( قدس سره ) : ( وكيف كان فالأقوى أن الشرط الغير المذكور في متن العقد غير مؤثر . . . . إلى آخره ) . والسر فيه ما ذكرناه مرارا من أن القصود والدواعي غير معتبرة في العقود ما لم ينشأ لفظ على طبقها ، فمجرد وقوع العقد مبنيا على شرط مع عدم ذكره في متن العقد لا يؤثر في سقوط الخيار ، وذلك لأن الشرط إلزام مستقل لا يرتبط بالعقد ، فارتباطه به يتوقف على الالتزام به في العقد ، ومجرد البناء عليه ليس التزاما به . ولا يقاس على أوصاف العوضين - كالحنطة الحمراء - ولا على الشروط التي جرت العادة والعرف على الالتزام بها في العقد . أما الأوصاف فلأنها لو ذكرت قبل العقد فذلك يوجب انصراف العوض إليها في العقد ، فلا يحتاج إلى إنشاء على حدة . وأما الشروط فسواء كانت من شروط العوضين كالسلامة من العيوب التي هي من قيود العوضين أم كانت من الشروط التي كان بناء العرف والعادة عليها - كالتسليم والتسلم - فإنشاء العقد إنشاء لها ، لأنها من لوازم ألفاظ العقود ، فكما أنه ينشأ بها معانيها المطابقية فكذا مداليلها الالتزامية . وهذا بخلاف الشرط الخاص للعاقد الخاص ، فإنه ليس من المداليل الالتزامية وليس كالشروط النوعية وكالأوصاف ، فليس هو المنشأ في العقد إلا مع ارتباط العقد به صريحا أو إشارة كأن يقول : بعت على ما ذكر . وبالجملة : بعد ما عرفت من أن المراد من اشتراط الإسقاط في متن العقد هو عدم فسخ العقد لا عدم كون العقد خياريا ، فليكن المراد من اشتراط سقوطه قبله هو هذا المعنى .